محمد بن أحمد الفاسي
11
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
فاطمة بنت نعمة : سداسيات الرازي ، وأخذ عنه الجندي مؤرخ اليمن على ما ذكر ؛ لأنه ذكره في أهل عدن ، وقال : شيخى . وذكر أنه ولد في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وستمائة ، وأنه أقام مع والده بمكة سنين عديدة ، وأدرك بها جمعا من الفضلاء ، كابن عساكر ، وابن خليل ، وابن أبي الفضل المرسى ، والفاروثى ، والدلاصى . وذكر أنه قل ما رأى مثله في أهل الوقت ، في صبره على الإقراء ، وموافقة الطالب على غرضه . وذكر أنه كان إماما بمسجد هناك ، وأنه خرج من عدن ، وهو بها ، غير أنه قد كبر وهرم . ومقتضى ما ذكره من كبره وهرمه أن يكون بلغ السبعين ؛ إذ لا يوصف بذلك إلا من بلغ هذا السن أو جاوزه في الغالب ، ويستفاد من ذلك حياته في حدود العشرين وسبعمائة ؛ لأنه لا يبلغ السبعين إلا في هذا التاريخ ، على مقتضى ما ذكره من مولده . وبالجملة ، فكان حيا في سنة سبع وثمانين ؛ لأنه أجاز فيها لجماعة من شيوخ شيوخنا في استدعاء مؤرخ بالمحرم منها . 522 - أحمد بن أبي بكر بن أحمد ، شهاب الدين الكردي « 1 » : نزيل مكة ، تردد إليها غير مرة ، وجاور بها نحو أربع عشرة سنة متوالية متصلة بموته ، على طريقة حسنة ، وكان له اشتغال في صباه ، وحفظ « الحاوي » وغيره . وسمع بدمشق من ابن أميلة : جامع الترمذي ، وسنن أبي داود ، وعلى ابن قواليح : صحيح مسلم . وسمع من غيرهما ، وما سمعته حدث . وكان فيه مروءة وكياسة ولطف في العشرة ، وكان له أصحاب معتبرون بديار مصر ، ويصل إليه منهم في كل سنة ، أو من بعضهم ، صلة يستعين بها في أمره ، وكان في غالب مجاورته في المدة التي ذكرناها ، يسكن برباط العز الأصبهاني الآتي ذكره ، وبه توفى في العشر الأخير من صفر سنة ثمان عشرة وثمانمائة ، ودفن بالمعلاة بعد الصلاة عليه بالحرم الشريف . وشهد جنازته جمع كثير ، منهم : السيد حسن بن عجلان ، نائب السلطنة ببلاد الحجاز .
--> ( 1 ) نسبة إلى بلدة كرد وهي : بالضم ثم السكون ، ودال مهملة ، بلفظ واحد الأكراد اسم القبيلة ، قال ابن طاهر المقدسي : اسم قرية من قرى البيضاء .